الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
16
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
فيه ما لا ينقضى تعجبي من الخلل الكثيرة [ القول في تنجز العلم الاجمالي ] والحق ان العلم الاجمالي علة تامة مطلقا كالعلم التفصيلي في كلت المرحلتين ولم يعلم بينا ولا مبينا ان الشارع قد حكم في العلم التفصيلي بعدم وجوب الموافقة القطعية بل المقطوع عدمه فإنه قدس سره قد خلط مراحل البحث بعضها بالبعض قلنا في المقام ان نتكلم في الجهتين الأولى في معنى تنجز العلم اجماليا أو تفصيليا والثانية فيما ذكره من الأدلة اما الأولى فإنه وان اختلفوا في حقيقة العلم بأنه من مقولة الفعل أو الإضافة أو الانفعال أو الكيف كما عليه المشهور من الفلاسفة ولكن اتفقوا في التعبير عنه بالادراك وذلك الادراك عند تعلقه بحكم من احكام الشرع يكون للعقل احكام عقلية طولية كل لا حق مرتب على ثبوت السابق وتلك الأحكام من المستقلات العقلية حتى عند الأشعري المنكر لادراك العقل الحسن والقبح فان كلامهم ليس في تلك المراحل وإلّا يلزم سد باب اثبات الصانع ويلزم افحام الأنبياء فحينئذ فالأول منها انه حين تعلقه به يحكم باشتغال الذمة به ومعنى اشتغاله به انه صار في عهدته وذمته وله نحو ثبوت ووضع عليه نظيره في الحس وضع الجواهر في الصندوق ولا يمكن عقلا نحقق الواسطة بين الاشتغال وعدمه وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين ومن هذا المعنى نعبر بالتنجز والظاهر أن تلك المرحلة عند القائلين بحجيته ولو في الجملة مما لا كلام فيه وفي تلك المرحلة يستحيل اجراء الأصل النافي للتكليف ولو كان بلا معارض لأنه يضاد مع حكم العقل بالاشتغال فلا مجال له أصلا سواء كان العلم اجماليا أو تفصيليا والثاني بعد الفراغ من ثبوته في عهدته يحكم بان اشتغال ذمة اليقينية يقتضى الفراغ اليقيني وهذه المرحلة مرحلة حكمه بعدم جواز المخالفة القطعية لأنها عصيان وليس للشارع ترخيص فيها ولو من جهة الأصول لأنه قبيح عليه لأنه يوجب نقض غرضه وتفويت المصالح على المكلف والقائه في المفسدة إلى غير ذلك من المحاذير ومرحلة حكمه بوجوب الموافقة القطعية لأنه طاعة والحاكم فيها هو العقل وليس للشارع التصرف فيها أصلا ولذا حمل الآية الكريمة على الارشاد والظاهر أن تلك المرحلة أيضا مما لا كلام فيه عنده قده ولذا قال إن المخالفة حرام والموافقة واجب غاية الأمر انه يظن عدم منافاة حكم الشارع في بعض الأطراف مع حكم العقل على ما سيأتي والثالث ان الفراغ اليقيني لا يمكن إلّا باتيان كلما يتحمل مع تركه بقاء التكليف بلا فرق بين المعلوم بالتفصيل أو المعلوم بالاجمال